أحمد بن سهل البلخي

113

مصالح الأبدان والأنفس

وكان يسوق التشبيهات البلاغية من وقت لآخر ، كما في قوله : « ومن أجل ذلك جرت العادة من الناس أن يجعلوا افتتاح الأعمال النفسانيّة والجسمانيّة في أوّل النهار ، أو مع طلوع الشمس وإقبالها لكمال القوّة ، ووفور النشاط في ذلك الوقت ، ولأنّ الإنسان كأنّه يستقبل حياة جديدة في هذا العالم ، لأنّ ذلك الوقت هو شباب العالم ، كما أنّ أوّل عمر الإنسان شبابه » . ( 1 / 3 / 13 ) . ومن بلاغته أيضا وصفه للشيء الواحد بأوصاف متقاربة لكنها مختلفة عن بعضها ، ومتفاوتة في مدلولاتها المتدرجة في التعبير ، يقول : « فكلّ ما عمل في ذلك الوقت من فعل نفسانيّ أو جسمانيّ وجد أقوى وأكمل وأتمّ وأفضل . فهذه حكم الرياح الثلاثة » . فالألفاظ : ( أقوى وأكمل وأتم وأفضل ) متقاربة ، ومختلفة المدلول ، ومتدرجة في التعبير . غير أن جمل البلخي تأتي - في كثير من الأحيان - طويلة ، على ما جرت عليه لغة عصره ، فتحتاج إلى بيان الخبر المتأخر أو الفاعل المتأخر أو إرجاع الضمائر . . . ومثال ذلك قوله : « وحكم جميع أصناف الحيوان في ذلك ، أعني لزوم الحاجة إلى تعهّدها وصيانتها ، وحسن تدبير مآكلها ومشاربها ، وإصلاح مأوى كلّ منها ومستقرّه ، ونفي عوارض الآفات عن أبدانها ، ومعالجة أدوائها العارضة لها وما يؤدّيها إليه إضاعتها وإهمالها من الهلاك ، وسوء الحال - مشابه لحكم الإنسان » ( 1 / 1 / 1 ) . كما أننا نجد من حين لآخر الجمل الاعتراضية الطويلة التي يكون فيها استطراد لبيان فائدة ما ، وذلك كما في قوله : « فإذا أقبلت بطلوعها من ناحية المشرق ، حدث بإقبالها في كلّ شيء - من جهة نفسه إن كانت له نفس ، أو من جهة بدنه - باب من الزيادة » ( 1 / 3 / 14 ) . وجاء التحليل والتركيب المنطقي مظهرا آخر لعنصر التعليم ، كما في كلامه على مكونات جسم الإنسان على النحو الآتي : جسم الإنسان - أعضاء البدن ( الأعضاء الظاهرة كاليدين